أفضل دائما أن أبدأ كتاباتي بمقولات من أفواه العظماء والحكماء (وأحيانا بعض الأفلام) ، فغالبا ما يكون فيها جوهر كتاباتي أو تساعد على فهم المعلومة أو الفكرة لعقل القارىء.
يقول أرسطو “أنا لا أستطيع أن أعلمَ أحداً أي شيء ، لكنني أستطيع أن أجعلهم يُفكرون.”
لقد ذهبت اليوم الى كلية الدراسات التجارية ، وهي الكلية التي قضيت 3 سنوات من حياتي أعاني فيها. فقد طلب أحد الأصدقاء لقائي هناك حيث كان لديه اختبار في الساعة الـ11 صباحا.
عموماً ، وصلت هناك مبكراً فقررت أن أشتري إفطاري من كافتيرية الكلية. توجهت الى الكافتريا فوجدت أن هناك أختبارات تعقد في القاعة ، ولكن كان هناك طاولة وعليها بعض الساندويشات وبعض العصائر ورجل من الجنسية المصرية يبيع الطعام. ذهبت اليه وطلبت منه “صمونة حلوم وقوطي حليب ككاو” ، فأعطاني ما أردت. وعندها طلب مني 450 فلساً.
من ثم أخذت “الصمونة” وشرعت بفك الغطاء ومن ثم المفاجأة العظمى! هناك القليل القليل القليل من جبنة الحلوم وشيء ما يشبه الطماطم…فقط. لقد دفعت 250 فلساً لخبزة خالية!
من هنا فقد أعتراني الغضب العارم لما آلت اليه الأمور في كليتي السابقة. إنها سرقة في وَضَحِ النهار !!!
فذهبت الى السيد الفاضل “سامي الإبراهيم - المسؤول المالي والإداري في كلية الدراسات التجارية” ، وقلت له أنني أود أن أقدم شكوةً رسمية على كافتيرية الكلية ، فضحك وقال لي “راح اكلم مسؤول الخدمات في الهيئة عشان يكلمهم” بنبرة عادية وكأنما سرقة أبناء الكويت شيء إعتيادي. من ثم اتصل على أحد الأشخاص وذكر له الموضوع وضحك معه ثم أغلق الهاتف. هنا أدركت أنا أن قيمة طالب الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب تعادل وأعذروا هذه الكلمة “زق.”
فأخذت على عاتقي أن أرى ماذا سيفعل المسؤولون الآخرون حيال هذه المصيبة والجريمة الشنعاء. فـ”شلت قشي” وذهبت الى مقر الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب في منطقة العديلية ، ومن ثم ذهبت الى أحد النزهاء الممكن أن يساعدونني في هذا الأمر وكانت هي الـ”أ.د. رباح النجادة - مساعدة العميد للشئون الأكاديمية” ، فجلست معها وحكيت لها موضوعي فوجهتني الى من هو أختصاصه فكان “د. أحمد بوالليل - عميد النشاط والرعاية الطلابية.”
فكان السيد أحمد من ذوات “الدم الخفيف” وقال لي كلام المسؤول الحكومي النموذجي وهو “لو كان بايدي جان صكرته الحين بس لازم تكتب كتاب رسمي…” واعطي الكتاب لاتحاد طلبة الهيئة وهم “يرفعونه” له فيستطيع أن يقتص للطلبة المساكين.
وهنا أيقنت مرة أخرى أن طالب الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب قيمته = زق.
هذه قصة واحدة لمواطن واحد في جهة واحدة…فما بالك عزيزي القارىء بالإسكان؟ والصحة؟ والتعليم؟….ومجلس الأمة؟
هنالك مصطلح فلسفي يصف ما آلت اليه الأمور في وطني الكويت وهو “Dystopia” أَيْ المجتمع ذو الظروف السيئة والذي يحتوي على الشروط التي تجعل حياة الإنسان قاسية وتعيسة.
ما العمل؟